المقريزي
616
إمتاع الأسماع
يسمعها من قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . وقال أبو عبد الله محمد بن الحسن بن زباله : وحدثني محمد بن الحسن عن غير واحد ، منهم عبد العزيز بن محمد بن عمران بن محمد أنه لما كان أيام الحرة ترك مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثلاثة أيام ، وخرج الناس إلى الحرة ، وجلس سعيد بن المسيب في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : فاستوجب فدنوت قبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلما حضرت الظهر سمعت الأذان في قبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فصليت ركعتين ثم سمعت الإقامة فصليت الظهر ، ثم جلست حتى حضرت العصر ، فسمعت الأذان في قبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فصليت ركعتين ثم سمعت الإقامة فصليت العصر ، ثم لم أزل أسمع الأذان في قبره حتى مضت الثلاث ، وفعل القوم ودخلوا مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعاد المؤذنون فأذنوا فسمعت الأذان في قبره ( صلى الله عليه وسلم ) فلم أسمعه ، فرجعت إلى مجلسي الذي أجلس فيه ( 1 ) . وخرج الحافظ أبو عبد الله محمد بن النجار من حديث أبي السكن الهمداني ، قال : حدثني محمد بن حامان قال : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : حجحت فجئت المدينة فتقدمت إلى قبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فسلمت عليه ، فسمعت من داخل الحجرة : وعليك السلام . وقد روى يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل عن ابن حمد قال : ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال له مالك : يا أمير المؤمنين ، لا ترفع صوتك في هذا المسجد ، فإن الله عز وجل أدب قوما فقال : * ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) * ( 2 ) ومدح قوما فقال : * ( إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم ) * ( 3 ) . وذم قوما فقال : * ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) * ( 4 )
--> ( 1 ) ( المواهب اللدنية ) : 4 / 587 ( 2 ) الحجرات : 2 ( 3 ) الحجرات : 4 ( 4 ) الحجرات : 4